مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

11

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

للولاية ، فجاء إلى يزيد وقال له : « إنّه قد ذهب أعيان أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكبراء قريش ، وإنّما بقي أبناؤهم ، وأنت من أفضلهم ، وأحسنهم رأيا ، وأعلمهم بالسّياسة ، وإنّي لا أدري ما يمنع أمير المؤمنين أن يعقد لك البيعة » . قال : أو ترى ذلك يتمّ ؟ قال : نعم . فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فلمّا حضر المغيرة عند معاوية ، قال له معاوية : ما يقول يزيد ؟ فقال : « يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدّماء ، والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف ، فاعقد البيعة له ، فإن حدث بك حدث كان كهفا للنّاس ، ولا تسفك الدّماء ولا تكون فتنة ، قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أنا أكفيك أهل الكوفة ، ويكفيك زياد أهل البصرة ، وليس بعد هذين المصرين من يخالفك » . قال : « فارجع إلى عملك ، وتحدّث مع من تثق إليه في ذلك ، ترى ونرى » . فودّعه ورجع إلى أصحابه ، فقال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز « 1 » بعيد الغاية على أمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم . ورجع المغيرة ، فلمّا قدم الكوفة ذاكر من يثق إليه من شيعة معاوية ، فأجابوا إلى بيعته ، فأوفد منهم عشرة - ويقال أكثر - وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، وجعل عليهم ابنه موسى ، فقدموا على معاوية وزيّنوا له بيعة يزيد ، ودعوه إلى عقدها ، فقال : لا تعجلوا بإظهار هذا وكونوا على رأيكم . ثمّ قال لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا . فقال : لقد هان عليهم دينهم . وقيل : أرسل أربعين رجلا ، وجعل عليهم ابنه عروة بن المغيرة ، فلمّا دخلوا على معاوية قاموا خطباء ، فقالوا : « إنّما أشخصنا إليك النّظر لأمّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم » . وقالوا : « يا أمير المؤمنين ، كبرت سنّك ، وخفنا انتشار الحبل ، فانصب لنا علما وحدّ لنا حدّا ننتهي إليه » . فقال : أشيروا عليّ . فقالوا : نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين . فقال : أو قد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذاك رأيكم ؟ قالوا : نعم ، ورأي من وراءنا . فقال معاوية لعروة سرّا عنهم : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بأربعمائة دينار . قال : لقد وجد دينهم عندهم رخيصا . وقال لهم : « ننظر ما قدمتهم له ، ويقضي اللّه تعالى ما أراد ، والأناة خير من العجلة » . فرجعوا وقد قوي عزم معاوية على البيعة ليزيد .

--> ( 1 ) - الغرز : ركاب كور الجمل ، وهو مثل ركاب السّرج الفرس .